Test Footer 2


قصة ذو القرنين

0 التعليقات
قصة ذو القرنين (الآيات من 83 إلي 98)

(83) ويسألونك اليهود يا محمد عن خبر ذي القرنين فسأتلو عليك خبره ذكري لك و تعليماً لأمتك من بعدك .
(84) إنه ذلك الملك المؤمن الصالح الذي مكّنه الله من حكم الأرض _كلها تقريباً_ وأعطاه الله كل الأسباب الميسرة لذلك.
(85) وهو لم يتواكل ويتواني بل أخذ بكل الأسباب المادية الممكنة التي منحه الله إياها لكي يحكم الأرض ويبسط العدل وينشر التوحيد وعبادة الله الملك الحق.
(86) ومن ضمن الأسباب التي أخذ بها ذو القرنين أنه سار بجيشه حتي وصل إلي الموضع الذي تغيب منه الشمس علي سطح الأرض (وقت الغروب) فرآها تغرب من أمام أعينهم في مكان كأنه الطين الأسود ، ووجد قوماً يسكنون هذه المنطقة فقال الله له بالإلهام أو الوحي : "إما أن تعذب هؤلاء الناس أو تحسن إليهم ؟
(87) فكان الجواب من ذي القرنين _وهو يعلم أنه ما قدم إلا لنشر دين الله عزوجل وتوحيده_ أن من ظلم نفسه وأشرك بالله فسوف يعذبه عذاباً أليماً علي كفره في الدنيا ثم يكون العذاب الشديد من الله في الآخرة .
(88) وأما من ءامن منهم بالله وعمل صالحاً فسوف نجزيه خير الجزاء ونحسن إليه ونيسّر عليه ونلين له الحديث والقول حتي يرضي.
(89 – 90)  ثم أتبع ذو القرنين أسبابه وأكمل رحلته حتي بلغ الموضع الذي تطلع فيه الشمس أول اليوم (وقت الشروق)
، ووجد قوماً في هذا المكان لا يحميهم من الشمس حاجز ولا جبل ولا ستر ولا منازل وبيوت وقيل "لا يلبسون ملابساً تحميهم من الشمس" .
(91) هذا وقد أحاط الله بكل ما فعل ذو القرنين وبكل ما يملك من أسباب القوة والغلبة والسيطرة والسلطان فهو سبحانه العليم بكل شيئ الخبير بالأشياء ودقائقها.
(92) ثم أكمل ذو القرنين رحلته وأتبع الأسباب بالأسباب غير متوكلاً عليها وإنما متوكل علي خالق الأسباب ومسببها الله سبحانه وتعالي.
(93) حتي وصل بجيشه إلي مكان بين جبلين عظيمين فوجد قوما من الناس لا يفهمون كلامه ولا لغته أما هو فاستطاع أن يفهم مرادهم.
(94) حيث أخبروه بأن قبيلتي يأجوج ومأجوج _وهم قوم عمالقة الأجسام _ يخرجون من هذا المكان بين الجبلين فيأكلون زرعهم وطعامهم ويدمرون أشياءهم ويفسدون أرضهم ويخربون بيوتهم ، فعرضوا عليه أن يبني لهم سداً حاجزاً  يغلق هذه الفتحة بين الجبلين لكي يحميهم منهم ولا يستطيعوا أن يخرجوا عليهم ثانية وفي المقابل يعطوه شئ من الخراج (بعضاً من الزروع والثمار) .
(95) ولأن ذو القرنين ملكاً عظيماً عزيزاً بإيمانه بالله لا يحتاج إلي ما يعطونه إياه (عطاء) أخبرهم أنه لا حاجة له بثمارهم فقد أعطاه الله ما هو خير ( الملك والسلطان مع الإيمان )  ، ولكن ساعدوني في بناء هذا السدً بين الجبلين.
(96) فطلب منهم أن يجمعوا قطع الحديد وجعلها بين الجبلين في الموضع الذي يريد فيه بناء السد وطلب منهم أن ينفخوا حتي أشعلوا فيها النار ثم صبّ عليها النحاس المذاب وصنع ذو القرنين السد من أقوي السبائك المعروفة وهي سبيكة الحديد والنحاس فسبحان من علّمه !!
(97) وجاءت قبيلتي يأجوج ومأجوج من الجانب الآخر للسد وحاولوا صعود السد واجتيازه فما استطاعوا لإرتفاعه وملاسته وحاولوا ثقبه ونقبه فما استطاعوا لسماكته وصلابته.
(98) فقال ذو القرنين للقوم الذي حماهم أن بناء هذا السد من رحمة الله بهم وهذا من أخلاق المؤمنين نسبة الفضل لله عزوجل ، وأخبرهم أيضاً أن هذا السد سيظل قائماً يحميهم حتي قيام الساعة فإذا قامت الساعة اندكّ السد وانهار فيخرج عندها يأجوج ومأجوج من خلفه وهذه من علامات الساعة الكبري.


** لقراءة الدروس والعبر من القصة تابع هنا :




قصة ذو القرنين .. ( دروس وعبر )

0 التعليقات

1.      أن الله عزوجل مؤيد نبيه بالحق في كتابه دائماً مخبره بكل ما يحتاج إليه من قصص الأولين والآخرين.
2.      الله عزوجل يختار ويصطفي من عباده من يمكّن لهم لنصرة الدين ونشر التوحيد وعبادة الله بين الناس.
3.      الإنسان المشرك بالله هو ظالم لنفسه قبل أي شئ ولا يضر الله في شئ ويكون جزاؤه العذاب في الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن عذاباً علي يد ملك مؤمن قوي مثل ذو القرنين فيكفيه العذاب النفسي والروحي بأنه يعبد غير ربه الذي خلقه ويرزقه ويشفيه.
4.      أن جزاء الإيمان والعمل الصالح للمؤمنين هو الجزاء الحسن والقول الحسن وتيسير الحياة في الدنيا وفي الآخرة الثواب الأجزل والجزاء الأعظم.
5.      الإنسان الذي يمنحه الله أسباب التمكين والقوة لا يكتفي بها بل يبحث عن كل سبب وكل وسيلة تمكنه من خدمة دينه ونصرة عقيدته وليكن شعاراً لنا فعل ذو القرنين "فأتـــــــــبع سببــــــــــــاً"
6.      الله عزوجل عالم بما لدي الملوك والسلاطين من الأسباب والخبرة في أمور الحياة فهو بكل شئ محيط لا يغيب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء بل هو مانحهم هذه الأسباب.
7.      خبر يأجوج ومأجوج في القرآن بأنهم قوم مفسدون في الأرض مهلكون للحرث والنسل وحبس ذو القرنين لهم وراء السدّ وخروجهم في آخر الزمان من علامات الساعة الكبري.
8.      الإنسان المؤمن الذي هيئ له أسباب القوة والعيش الهنئ لا يحتاج إلي عطاء الناس وعنده عزة نفس ، كما قال النبي (صلي الله عليه وسلم) : "شرف المؤمن قيام الليل وعزه في استغناؤه عن الناس"
9.      كل إنسان يتولّي شؤونه وأموره بنفسه فرغم أن ذو القرنين يملك جيشاً عظيماً يحكم به العالم إلا أنه طلب من القوم أن يساعدوه في بناء السد حيث قال لهم : "فأعينوني بقوة" .. وكما قال الشاعر :
                               { ما حكّ جلدك مثل ظفرك ** فتولّ أنت جميع أمرك }
10.  الإتقان في العمل فقد بني ذو القرنين السدّ قوياً منيعاً لا يخرق وعالياً أملساً لا يصعد .
11.  الإعجاز العلمي في القرآن فمن المعروف أن سبيكة الحديد والنحاس من أقوي السبائك في علم الفيزياء فقد ذكر القرآن ما لم يكتشفه البشر إلا بعد عدة قرون.
12.  علم ذو القرنين علم مادي يقوم علي الأخذ بالأسباب وإخضاع العالم أجمع لعبادة الله وتوحيده ، أما علم الخضر في قصة موسي والخضر (عليهما السلام) فقد كان علماً لدنّي والعلمين أصلهما من عند الله عزوجل .. قال الله في كتابه : "واتقوا الله ويعلّمكم الله والله بكل شئ عليم" البقرة

قصة موسي والخضر .. ( دروس وعبر)

0 التعليقات

1.
      الإنسان مهما آتاه الله من علم لا يظنّ بنفسه أبداً أنه صار عالماً فدائماً هناك من هو أعلم منه من البشر فضلاً عن علم الله عزوجل "وفوق كل ذي علم عليم" والإنسان مهما بلغ في العلم لن يصل في علم الله أقل شئ (مثقال ذرة) ، والعلم أحد الفتن الأربع التي ذكرتها سورة الكهف ، والله عزوجل قد يبتلي الإنسان بالعلم ليري ما يصنع به ؟ وكما قال  النبي (صلي الله عليه وسلم) في الحديث _الصحيح_ : "لن تزولا قدما عبدٍ يوم القيامة حتي يسأل عن أربع .. آخرها وعن علمه فيما عمل به ؟ " .. وبداية القصة أن رجلاً سأل سيدنا موسي مرة "من أعلم الناس؟" فقال له موسي : "أنــــا" _يقصد نفسه_ فهو كليم الله ونبيه ورسوله الذي اصطفاه فأراد ربنا  عزوجل أن يعلّمه أنه ليس أعلم الناس وأخبره أن هناك عبداً أعلم منه هو الخضر فأراد موسي أن يلتقي به ليتعلم منه فحدد الله له مكانا هو (مجمع البحرين) وعلامة هي(هروب الحوت في البحر).
2.      عزم كليم الله موسي وحرصه علي طلب العلم يظهر ذلك في قوله لغلامه : "لا أبرح حتي أبلغ" .. "أو أمضي حقباً" طلباً للخضر وعلمه.
3.      الطعام والشراب وشهوات البدن تطلب عند الحاجة فقط وليس كل وقت ، ذلك أن موسي عليه السلام لم يطلب الغداء من غلامه إلا حينما أصابه التعب في هذه الرحلة .
4.      النسيان غالباً ما يكون من الشيطان خاصة نسيان الأمور الهامة مثل (نسيان العلم – نسيان المواعيد – نسيان التذكرة والموعظة .. إلخ)
5.      حسن الخلق مع الخادم أو الغلام فإنه ارتكب خطأ جسيماً في الرحلة ونسي أن يخبر موسي بقصة الحوت وكانت هذه العلامة التي وضعها الله لموسي كي يقابل الخضر ومع ذلك لم يعنّفه موسي (عليه السلام) ولم يضربه بل قال له بكل بساطة "ذلك ما كنا نبغ" وأخذه وعاد به لأن هذا كله من قدر الله .. والنبي محمد (صلي الله عليه وسلم) يروي عنه أيضاً سيدنا أنس بن مالك يقول : "خدمت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عشر سنين فما عنفني قط وما ضربني وما قال لي لشئ فعلته لم فعلته ؟ أو لشيء لم أفعله ، لم لم تفعله ؟ "
6.      أن الرحمة تسبق العلم فالنبي محمد (صلي الله عليه وسلم) كان أمياً ومع ذلك كان رحمة للعالمين ، والإنسان الذي عنده العلم وليست عنده رحمة قد يطغي بها قال الله علي لسان قارون "إنما أوتيته علي علمٍ عندي" ولذلك كله أرسل الله الخضر رحيماً قبل أن يكون عالماً.
7.      طلب العلم مشروع بل مستحب بل مطلوب ومرغوب ومفروض  .. قال الله تعالي "وقل رب زدني علماً " وقال رسول الله : "طلب العلم فريضة علي كل مسلم ومسلمة " ، ذلك أن العلم مما يسترشد به وينتفع ويهتدي به في أمور الحياة الدنيا ويحقق مرضاة الله في الآخرة إن سخرته لنفع الناس.
8.      طبيعة معظم البشر هي العجلة والجزع وعدم الصبر علي الأمور خاصة إذا لم يكن علي علمٍ أو خبرة كافية بالأمر الذي يحتاج فيه إلي الصبر .. قال الله تعالي : "وخلق الإنسان عجولاً"
9.      تقديم المشيئة في الأمور المستقبلية خاصة تلك المتعلقة بالوعود وإنجاز الأعمال ، لأن النفوس يملكها الله ولا نملكها نحن .. وقد سبق ذلك في قصة أصحاب الكهف في قول الله "ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدا .. إلا أن يشاء الله"
10.  احترام المعلّم وطاعته وعدم عصيان أمره والثقة به والصبر علي تحصيل العلم منه والبعد عن كثرة السؤال وتدريب النفس علي كل ذلك.
11.  إقالة العثرات والعفو عن الزلّات خاصة إذا كانت من شخص يفترض به أنه أقل علماً أو مكانة.
12.  كثرة اللوم والعتاب علي الأخطاء يرهق أصحاب النفوس التقية والضمائر الحيّة كما قال موسي عليه السلام "ولا ترهقني من أمري عسراً"
13.  دقة اللفظ القرآني في إضافة "لك" بعد الموقف الثاني وهذا يدل علي شدة اللهجة والتحذيرمن الخضر عن المرة الأولي ، وهذا من إعجاز القرآن فهو كلام المولي عزوجل
14.  الإنسان يجب أن يضع لنفسه حد وشرطاً في أخطائه أو زلّاته فمتي أكثر منها وتجاوز هذا الحدّ عاقب نفسه ويظهر ذلك في اشتراط موسي عليه السلام علي نفسه وطلبه من الخضر أن يتركه ولا يعلمه إن هو سأله مرة ثالثة وخالف وعده الأول بالصبر وعدم العصيان.
15.  إكرام الضيف وإطعام عابر السبيل من صفات أهل الإيمان والدين ومن صفات المروءة والشهامة ، وهذا ما لم يفعله أهل القرية مع موسي والخضر (عليهما السلام) .
16.  ظلم بعض الملوك علي عهد بني إسرائيل واغتصابهم لحقوق الفقراء والمساكين كما ذكر الخضر في تبريره لخرق السفينة.
17.  الإنسان العاقّ والديه يرهقهم ويتعبهم وقد يصل به الحدّ إلي الطغيان والكفر في معاملة والديه وهذا ما منعه الخضر بقتله ذاك الغلام.
18.  الوالدين متي كان مؤمنين فإن الله يرزقهم الذرية الصالحة التي تبرّهم وتخدمهم وتعينهم علي طاعة الله .
19.  صلاح المرء في الدنيا يحفظ له ذريته من بعده ويظهر ذلك في حفظ الله للطفلين الصغيرين بأن سخر لهما الخضر ليكون سبباً في حفظ الكنز لهما ، وذلك كله لأن أبوهما كان صالحاً كما ذكر ربنا في كتابه.
20.  أحياناً قد يفعل الإنسان الخير للناس ويخدمهم ولكن يظهر للناس العكس أو لأن معظم الناس لا يعرفون طريقة ودرب المصلحين في الحياة فيظنون بهم السوء أحياناً كثيرة ويظهر ذلك في انكار موسي علي الخضر (خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار) هذا وهو نبي من الله ومؤيد بوحيه ولكنه في الأخير بشر .


قصة موسي والخضر .. (الجزء الثاني)

0 التعليقات
قصة موسي والخضر .. الجزء الثاني (الآيات 71-82)

نكمل هنا أحداث القصة الشيّقة حيث التقي الصاحبان وسارا عبر المكان لتدور بهم أحداث الزمان ويصنع الخضر لما لم يكن في الحسبان .. وقد أخبر موسي أنه لا طاقة له علي الصبر لعدم الخبرة ، ضف علي ذلك النسيان .. فدعونا نري ما فعل الرفيقان !!

(71) انطلق الصاحبان وكان المشهد الأول لهما أن ركبا سفينة فلما ركبا عمد الخضر إلي جانب من جوانب السفينة حيث لا يراه أحد وبدأ يثقبها فانفجر فيه موسي غضبا وهو القوي الأمين كيف لك أن تخرق السفينة ؟ أتريد أن تغرق الناس وتغرقنا ؟
(72) فما كان من الخضر إلا أن ذكّره باتفاقهما وشرطه وقال "ألم أخبرك يا موسي أنك لن تستطيع أن تصبر معي علي ما أفعل حتي تتعلم ؟
(73) فاعتذر موسي إليه سريعا وهدأت نفسه وقال "سامحني ، فقد نسيت ولا ترهقني بكثرة اللوم والتأنيب"
(74) انطلق الصاحبان من جديد و نزلا من السفينة وسارا في الطريق وكان هذا المشهد الثاني وجدا غلاما (طفلا صغيرا عمره ) فجاء به الخضر ثم قتله أمام موسي وهنا عاد موسي من جديد يستنكر علي صاحبه ما فعل ويقول له " كيف تقتل نفسا بريئة لم ترتكب ذنبا ولا جرما ولم تقتل أحدا ليكون ذلك قصاصا ؟"
(75) وهنا ذكره الخضر من جديد بوعده له بالصبر وعدم العصيان أو السؤال ولكن زادت حدة التعبير هذه المرة "ألم أقل لك أنك لن تصبر؟!" ولم تكن "لك" في الموقف الأول موجودة .
(76) فاستحي موسي من نفسه ووضع لنفسه هو شرطاً وقال له "إن سألتك عن شيئ آخر تفعله غير هذا فاتركني ولا تصاحبني وقد أعذرت والله  في ذلك"
(77) فانطلق الصاحبان ثالثاً حتي وصلا إلي قرية طلبا من أهلها الطعام والمؤونة فهما عابرا سبيلا وتقتضي النخوة والشهامة أن يساعدهما أحد من هذه القرية إلا أن القرية  كان أهلها أهل سوء فلم يقبل أحد إستضافتهم أو تقديم الطعام إليهم ، فقصد الخضر سورا وحائطا من حوائط أحد البيوت أوشك أن ينهد وينهار فأصلحه وعدله ورده سليما قائما كما كان _وهذا الأمر كان هينا إذ لم يكن فيه قتلا ولا هلاكا لأنفس _ فعاتبه موسي (عليه السلام) علي ما فعل وقال له "هلا طلبت أجراً منهم لذلك الإصلاح والمجهود الذي بذلت ؟ "
(78) عندها قال الخضر لموسي أن هذا آخر موقف له معه وهذه نهاية الصحبة وهنا نفترق ولكن قبل الفراق سأخبرك يا موسي بتفسير تلك المواقف الثلاثة التي لم تستطع الصبر عليها وفي كل مرة تلومني  !!
(79) أما حال السفينة فإنها كانت لقوم فقراء مساكين يعملون في الصيد يقتاتون من حرفتهم البسيطة تلك ولكنهم أثناء رحلتهم تلك كانوا سيمروّن بملك ظالم يأخد كل سفينة سليمة جميلة ليس بها عيب من أصحابها ظلماً وغصباً فأردت أن أجعل بها عيباً بسيطاً وأدعو أصحاب السفينة إلي إصلاحه فهو لن يغرقهم ولكنه سينجي سفينتهم من أن يأخذها الملك.
(80-81)  وأما هذا الغلام الذي قتلته فكان له أبوان مؤمنان بالله وهو سيشبّ فاسداً عاقاً لوالديه وسيذيقهما ألوان العذاب والكفر والطغيان ، فلما قتلته منعت ذلك وسوف يرزق الله والديه  ولداً آخر أبرّ وأرحم بهم من ذلك الغلام.
(82) وأما إصلاح الجدار فكان وراءه قصة أيضا لا تعلمها يا موسي وهي أن هذا البيت كان ميراثا لطفلين يتيمين صغيرين في هذه المدينة والبيت به كنز لهم فلو ظهر الكنز وهما مازالا صغيرين فإن أهل القرية هؤلاء سوف يأخذون منهم هذا الكنز لصغرهما وهم اهل سوء ، فأراد الله أن يحفظ الكنز للطفلين حتي يشبّا ويكبرا وذلك لأن جدهم كان رجلا صالحا فحفظ الله له ذريته من بعده ، وكل ما فعلته يا موسي في تلك المواقف الثلاثة كان من تدبير الله عزوجل وتعليمه إياي وهذا ما لم تكن تصبر عليه




قصة موسي والخضر .. (الجزء الأول)

0 التعليقات
قصة (موسي والخضر) ..الجزء الأول (الآيات من 60-70) :

  • قصة موسي والخضر هي قصة العلم والمعرفة والفضول الذي لا ينتهي ..
  • قصة موسي والخضر من أروع القصص التي عرفتها في حياتي ..
  • قصة موسي والخضر فيها من الدروس والعبر ما يكتب في مجلدات ولكن نحاول الإختصار والتركيز علي النقاط القوية العملية المؤثرة من القصة وتطبيقها في حياتنا لكي نحقق أكبر فائدة ..

(60) تبدأ القصة بأن الله أرسل كليمه موسي (عليه السلام) إلي الخضر ليتعلم منه ولأن موسي من أولي العزم فكان لا بد أن يجدّ في طلب العلم بقوة وعزم فأخبر غلامه وخادمه يوشع بن نون أنه لن يستريح ويهدأ ويستقر حتي يبلغ موضع التقاء البحرين وهو المكان الذي وعده ربه بلقاء الخضر فيه أو يظل سائراً في طريقه حقباً من الزمان.
(61) فلما بلغ موسي والفتي مجمع البحرين حيث يريدان مقابلة الخضر (عليه السلام) نسيا الغلام السلة التي كان بها الطعام (وكان سمكاً) ورأي الغلام الحوت (السمكة) التي كانت معهم قد دبّت فيها الحياة من جديد وقفزت في الماء ونسيا أيضا أن يخبر موسي بالحدث.
(62) فلما تجاوز الاثنان هذا الموضوع وسارا بعده بمسافة طلب موسي من غلامه أن يحضر لهم الغداء لأن التعب والإنهااك قد أصابهم من هذا السير الطويل والرحلة المضنية (رحلة العلم والمعرفة) .
(63) وهنا ذكر الغلام الحدث وأخبر موسي (عليه السلام) أنهم حين آوو إلي الصخرة يستريحوا عندها رأي الحوت قد صحي بعد موته بشكل عجيب وقفز في الماء لكن شيطانه أنساه أن يخبر نبي الله موسي في وقتها.
(64) فعاد موسي والغلام أدراجهما ورجعا جزءا من طريقهما لأن هذا ما كان موسي ينتظر ويريد فهذه كانت العلامة التي سيقابل الخضر بعدها.
(65) فلما عدا إلي موضع ضياع السمكة حيث مجمع البحرين قابل موسي الخضر وكان رجل ذا رحمة من الله وعلم لدنّي من عند الله ورحمته تسبق علمه.
(66) وهنا طلب موسي من الخضر (عليه السلام) أن يتبعه ويرافقه ليتعلم منه .
(67 ، 68) فأخبره الخضر أنه لن يصبر علي العلم وكيف يصبر علي شئ ليس لديه به خبرة ولا علم ولم يره من قبل يحدث أمامه ؟!
(69) فأخبره موسي أنه سيصبر إن شاء الله علي تعلم العلم منه ولن يعصي أمره.
(70) فوضع له الخضر شرطاً _وهو شرط صعب بالنسبة لموسي عليه السلام_أنه في حالة إن رافقه وصحبه فلا يسأله عن أي شيء يراه ويفعله الخضر حتي يذكر له عظته وحكمته  بل عليه أن يراقب في صمت وأن يساعد الخضر في عمل هو لا يعرف له حكمة ولا سبب بل ربما خالف العقل والمنطق كما سنري.


** لقراءة الجزء التاني من القصة اضغط هنا : 



قصة صاحب الجنتين .. ( دروس وعبر)

0 التعليقات

  • 1.      طريقة الله عزوجل في تحقيق الإيمان لعباده وتحذيرهم من الوقوع في الفتن هي ضرب الأمثال وحكي الأخبار
  • 2.      التصوير القرآني الرائع بأبسط الكلمات وأقصر التعابير ويظهر ذلك في وصف الجنتين (البستانين) وجمالهما
  • 3.      الشخص المتعالي والمتفاخر علي الناس بنعم الله هو في الأصل يظلم نفسه قبل أن يظلم الناس ؛ لأنه لم يؤد شكر الله في النعم فيعرّض نعمه للزوال في الدنيا ونفسه للعقاب في الآخرة
  • 4.      أحيانا عظم النعمة يُطغي الإنسان ويجعله ينسي اليوم الآخر وربما أنكر ذلك جهراً كما فعل صاحب الجنتين ، وهذا يدل علي أن كفر النعمة قد يؤدي بالإنسان إلي الكفر بالحساب وبالتالي الكفر بالله عزوجل.
  • 5.      وهم بعض المخدوعين بالنعم يظنون أن الله قد اختصهم بها لأنهم الأفضل عنده أو لأنهم في درجة أعلي من باقي البشر وربما صاروا ينتظرون نعمة أكبرمن هذه في الآخرة كما فعل صاحبنا في هذه القصة فكيف وهو لم يؤد شكر النعمة التي في يده وكيف يكون ظنّ هذا المسكين بالله ؟
  • 6.      تذكير الإنسان المتكبر أو المتعالي بأصله وبأنه خُلِق من أهون المواد وأبسطها (التراب في الأصل ثم النطفة من الأب) من أساليب الدعوة الصحيحة والمناسبة لهؤلاء الأشخاص تحديداً .
  • 7.      دعاء "ماشاء الله لا قوة إلا بالله" عند دخول المرء لحديقته أو شركته أو أي من ممتلكاته مستحب ويؤجر عليه.
  • 8.      تخويف الإنسان المغتر بنعم الله عليه بزوال هذه النعم من أساليب الدعوة الناجحة أيضاً
  • 9.      شكرالله عزوجل علي نعمه قبل فوات الأوان وقبل أن يودي بها الجحود إلي الهلاك وهلاك المرء معها.
  • 10.  الذكي من اتعظ بغيره فهذه قصة ضربها الله لنا ليعلمنا جزاء الجاحدين المتعالين المتفاخرين بنعم الله فهلا شكرنا الله علي ما أنعم به علينا ؟!
  • 11.  النصرة الحقيقية تكون من رب العالمين وحده وعنده الثواب وإليه المصير والمآل في الآخرة.
  • 12.  المال والبنون زينة الحياة الدنيا لكن ذكر الله أفضل طلباً للثواب وأملا فيما عند الله من الجنة والنعيم مما أعدّه للذاكرين
  • 13.  الباقيات الصالحات هي ((سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)) وقد تزيد "لا حول ولا قوة إلا بالله"

قصة صاحب الجنتين

0 التعليقات
قصة صاحب الجنتين :
(ذكرها ربنا في 13 آية في كتابه من الآية 32-44 في سورة الكهف)

(32) واضرب لهم يا محمد مثلا وهذه طريقة الله عزوجل كثيراً في محاجاة الكافرين ضرب الأمثال ورواية قصص السابقين ، اروي لهم يا محمد قصة رجل أنعم الله عزوجل عليه بأن رزقه بستانين جميلين مملؤين بأشجار العنب وفيها أشجار النخيل تحيط بأشجار العنب من الخارج وبين كل هذه الأشجار وتلك زروع ونباتات في الأرض ... تخيل هذه الصورة القرآنية الجميلة الرائعة .
(33) هاتان الجنتان أثمرتا عن آخرهما ولم ينقص من ثمارهما شيئاً ومن الروعة والجمال والمنفعة للزرع والأشجار أن يجعل الله عزوجل في وسط هاتين الحديقتين العظيمتين نهراً جارياً بل لفظة "فجّرنا" توحي لك بأن منبع خروج النهر وتدفقه في وسط الجديقتين فيا له من منظر جذاب رائع مبهج ، ووالله إني لأحمد الله عزوجل أن جعل هذا الجمال في الأشجار والثمار وهاتين الحديقتين ليست لي !!
(34) وهذا الرجل لما كان وقت الحصاد وأثمر بستاناه قال لصاحب له _وقد بدأ معه حوارٌ يريد أن يستعرض فيه كبره وخيلاؤه _ أنا أكثر منك في المال والولد.
(35) ودخل بستانه وهو مغترٌ بنفسه مخدوعٌ بما عنده مبتلي بما آتاه الله من نعمة قال لصاحبه  لا أعتقد أن هذه البساتين خاصتي يمكن أن تهلك أو تدمر وتنتهي .
(36) ولا أعتقد أيضا أن هناك يوماً آخر للحساب تهلك فيه هذه البساتين _فالساعة من أسماء يوم القيامة _ولو افترضنا إمكانية حدوثه فإن ربي سيكافئنا بما هو خير من تلك البساتين في الآخرة ، "يظن المسكين ويظن ويظن وما علم أن الظنّ لا يغني من الحق شيئاً .. وأن علمه ظنّ ووعد الله حق ويقين أن يهلك المتعالين والمتكبرين ويدمر أشياءهم في الدنيا ثم إذا كان الآخرة كان لهم الخسران المبين .. ولا أدري من أين أتي بكلامه "أن الله يجازيه خير من هذه البساتين في الآخرة ؟" وهذا ممن يقال لهم في كتاب ربنا "قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون علي الله مالاتعلمون ؟" .. يا لكبرياؤه وحماقته وغباؤه !! أيظن ربه أحمقاً مثله ؟! حاشاه سبحانه .
(37) ثم ذكره صاحبه أثناء حوارهما بالله عزوجل بفضله عليه وكيف يكفر بمن خلقه من أدني المواد وأقلها وأحقرها التراب ثم من النطفة وهي منيّ الإنسان فمكث في بطن أمه تسعة شهور  حتي صيّره منهما رجلاً كبيرا وأفاض عليه من  نعمه فكيف يكفر ؟ (خلق من التراب فهذا خلق أبينا آدم أبو البشر "كلكمم لآدم وآدم من تراب" وهذا هو الخلق الآول ، ثم الخلق المباشر من مني الرجل وبويضة المرأة يجتمعان في رحم المرأة أثناء الجماع )
(38) لكن صاحبه المؤمن يعلن له في إصرار وتحدٍ عن إيمانه بالله ربه سبحانه وينفي تماماً عن نفسه أن يشرك بالله الواحد الأحد الذي خلقه ، وهذه أحد طرق الدعوة إلي الله .
(39) ثم ينصحه ويقول له : "إنك ما دمت تري وتظن أنني أقل منك في المال والولد _وهذا في الأصل غير صحيح فالغني غني النفس والإيمان بالله خير غني للمرء ومن لم يرفعه عمله عند الله لم يرفعه ماله ولا ولده_ فعليك أن تحمد الله وتشكر نعمته فتقول عند دخولك لبستانيك "ماشاء الله لا قوة إلا بالله " وهذه الجملة القرآنية كثير من المسلمين يعلّقونها مكتوبة في لافتة علي حدائقهم ومزارعهم وهذا عادة طيبة جميلة.
(40) ثم دخل معه صاحبه منحني آخر في الحوار وهو "التخويف" فلعل الله أن يرزقني خيراً من بستانيك ويرسل عليها صواعق أو عذاب من السماء فيهلكها جميعاً ويدمّرها فيساويها بالأرض والتراب وتصير البساتين خراب !!
(41) أو يأمر ربنا الأرض أن تبتلع الماء وتشربه فلا تستطيع أن تسقي فكيف لك أن تطلب ماءا في باطن الأرض وأعماقه ، وهو في كل هذا يبين له أنه ليس بغالبٍ علي حال وليس بمعجز الله في أرضه فهو مهما علا وتكبر فإنه يعلو في الأرض كما قال ربنا عن فرعون "إن فرعون علا في الأرض" والمرء مهما وصل من المال والأولاد والجاه والسلطان والمكانة بين الناس فله نهاية في الأخير فلا داعي للكبر.
(42) وبعد أن ذكر ربنا عزوجل هذا الحوار القوي بين صاحب الجنتين وصديقه المؤمن وبين منهج كل منهما في الحوار وأسبابه ودوافعه التي ينطلق منها .. ذكر الله مباشرة النهاية "وأحيط بثمره" وانظر للفظ "أحيط" يدل علي الإحاطة الكاملة والإدراك التام لثماره وحدائقه علي كبرها وجمالها وعظم ثمارها فالله غالب دائما لا ريب في ذلك .
فصار هذا الرجل يقلب كفيه كناية عن الندم والحسرة الذي لحقا ببساتينه وحدائقه وما أنفقه من ماله علي الزرع والبذر والسقي ثم لم ينل الحصاد !!
وصارت البساتين خاوية علي عروشها "وهذا التعبير مناسب جداً في بساتين وأشجار العنب" فندم الرجل وعرف خطؤه وقال "يا ليتني لم أشرك بالله " ولكن بعد أن وقع المحظور وضاع نعيم الدنيا ولعل الله أن يقبل توبته ويغفر له في الآخرة فهو الغفور الرحيم... وإن تاب و أحسن فلعله ينال ماكان  يتمني "ولئن رددت إلي ربي لأجدن خيراً منها "
(43) ثم يخبرنا ربنا أنه علي الرغم من ماله وولده اللذين افتخر بهما علي صاحبه إلا إنه لم يجد من ينصره حين حلّ به العذاب ونزلت نقمة الله علي زروعه وثماره ..وحتي لو كان له فما كان لينتصر فهل يملك أحد في هذا الكون أن يمنع عذاب الله عن إنسان ؟ بالطبع لا .
(44) هناك في الآخرة النصرة الحقيقية من الله لعباده المؤمنين به حقاً العارفين بفضله الشاكرين لنعمه وهي خير النصرة فالله عزوجل خير من يجازي بالثواب وخير من يؤول إليه الأحوال والمآل.






قصة أصحاب الكهف .. ( دروس وعبر )

0 التعليقات

1. استعانة المؤمنين بالله عزوجل في كل أمر جلل يتعلق بأمور دينهم ودنياهم "ربنا ءاتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً"

2. تأكيد ربنا جلا في علاه علي أن ما يخبرنا به في كتابه هو الحق الذي لا ريب فيه وهو سبحانه لا يحتاج لذلك ، ولكن حتي يطمئن القلوب المهتزة ويقطع ألسنة اليهود والنصاري في حججهم الباطلة ضد النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) .

3. أن الله عزوجل يرزق المؤمنين به الهداية زيادة في إيمانهم ، فيهديهم إلي ما فيه الخير والرشد والصواب في أمور الدنيا وأمور الآخرة .

4. الله عزوجل يثبت عباده المؤمنين ويربط علي قلوبهم ويرزقهم حسن الفهم والعمل للدين.

5. دعوة الناس بالعقل والبرهان وإقامة الحجج والأدلة علي الكافرين والملحدين بالله عزوجل "لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن"

6. رحمة الله عزوجل ورفقه ورعايته وتدبيره لعباده المؤمنين وتهيئة أمورهم وأحوالهم "فأووا إلي الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً"

7. إعجاز الله عزوجل وقدرته يسخرها لخدمة عباده المؤمنين فالشمس والكلب والتقليب والرعب كلها من مخلوقات الله سخّرها جميعاً لحفظ الشباب طوال مدة نومهم ، فإنه من يؤمن بالله حق الإيمان ويضحي في سبيله يسخر الله له الكون كله لخدمته "هو الذي سخر لكم ما في الأرض جميعاً"

8. اهتمام المسلم أو المؤمن بقضايا عملية "ابعثوا أحدكم بورقكم .. فلينظر أيها أزكي طعاماً" ، وتركه لأمور قد تؤدي إلي الجدل أو التي لا ينبني عليه عمل يفيد دينه و قضيته "ربكم أعلم بما لبثتم"

9. قضاء الحوائج وإنجاز الأعمال في الحياة يكون بلطف وحذر وكتمان "وليتلطّف" وهذه الكلمة هي أوسط كلمات القرآن الكريم.

10. وعد الله حق دائماً وأبداً فالله لا يخلف وعده لعباده المؤمنين بالنصرة أو وعده ببعث الناس للحساب يوم القيامة وهذا أمرٌ لا ريب فيه ولا شك، وهذا هو الدرس الرئيسي و الكبير والأسمي الذي ذكره ربنا في الآيات "وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها"

11. جدل اليهود الدائم وخلافهم حول قضايا فرعية وشكلية لن تغير شيئاً ، فعدد هؤلاء الفتية لن يفرق في القصة كثيراً و المهم هو الإستفادة من القصة بأخذ العظة والعبرة والدروس العملية كي نطبقها في حياتنا .

12. ترك المراء والجدل في الأمور الشائكة الغير واضحة والتي لا يحيط بها علما إلا القليل من الناس وخاصة مع أهل الكتاب وأعداء الدين ، إلا أن يكون المرائي علي علم بالقضية وأبعادها وتفاصيلها ويكون كلامه دفاعا عن الدين ودحضا للشبهات المثارة حوله .. "فلا تمار فيهم إلا مراءاً ظاهراً ولا تستفت فيهم منهم أحداً"

13. تقديم مشيئة الله عزوجل أو تأخيرها قبل الكلام عن أي حدث في المستقبل فهذا أمرٌ مستحبٌ في الدين كما قال ربنا لنبيه (صلي الله عليه وسلم) : "ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله "

14. ذكر الله عزوجل علي كل حال وخاصة إذا نسيت أمراً تريد تذكره أو أمراً مفقودا منك تريد أن تجده ، أو نسيت بمعني أنك نسيت ذكر الله مدة وغاب استحضار قلبك لله فترة ، فبمجرد أن تتذكر فلتذكر الله وتترك الغفلة .

15. الله سبحانه وتعالي عليم بمدة مكوثهم داخل الكهف وهو سبحانه علام الغيوب يعلم ما في السماوات والأرض ، ليس فقط وإنما يعلم السر وأخفي يعلم كل ما يسقط من ورق الشجر ويعلم كل حبات الرمال في الليالي المظلمة  يعلم ما في البر والبحر  ولا يغيب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا مسجلة عنده في كتاب لا يطلع عليه سواه.

16.خاطرة ، بما أن الله يعلم كل شئ ويعلم الغيب ، إذاً فعليك أيها الإنسان المؤمن أن تبصر بالله وتسمع به فإنك إن ءامنت بالله حق الإيمان وعملت الصالحات صرت من أوليائه فسمعت وأبصرت بالله وهو السميع البصير وهذا يوافق معني الحديث القدسي "..وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه"




قصة أصحاب الكهف (مُفصّلة)

0 التعليقات
وحكي ربنا عزوجل القصة مفصلة بأحداثها في 14 آية (من الآية 13 _ 26) : 

فبدأ القصة بالتأكيد علي أنه يقص علينا قصة أصحاب الكهف "بالحق"_وهي كلمة تؤثر في النفس عظيم التأثير والله لأن ربنا أصدق القائلين لا يحتاج إلي تأكيد كلامه ومع ذلك يؤكد لأنه يخاطبنا علي قدر عقولنا وأفهامنا_ وبدأ ربنا عزوجل الحكاية بوصف هؤلاء الشباب بأنهم فتية ءامنوا بالله عزوجل فزادهم الله هدي نتيجة لإيمانهم وهكذا يكون كرم الله للمؤمنين دوماً لما يختاروا طريقه.

وبين سبحانه أنه ثبتهم علي دينه وربط علي قلوبهم لئلا يفتنهم قومهم الكافرون وأنهم أقروا بإيمانهم بقولهم أن الله ربهم هو خالق السماوات والأرض لا ينبغي لهم أن يعبدوا غيره أو يتخذه غيره إلها وإلا كان ذلك شططا منهم وكذبا وافتراءا وبعداً عن الحق .
ثم شرحوا أسباب تركهم لقومهم واختباءهم في الكهف بأن قومهم أشركوا بالله وعبدوا غيره فاتخذوا آلهة يعبدونها ليس لديهم دليل واضح علي أنها آلهة من دون الله تشارك في الخلق أو الرزق أو حتي النفع لهم ، وليس أضل ولا اظلم ممن يدعي علي الله ما ليس له سبحانه وحاشاه أن يكون معه شريك أو شبيه أو ولد.

ثم يقول لهم الله عزوجل أنكم لما اعتزلتم قومكم وتركتموهم علي كفرهم بالله وعبادة غيره فالجأوا إلي الكهف يحيطكم ربكم فيه برحمته وعنايته ويهيئ لكم فيه مكانا للعيش برغم صعوبة العيش في الكهوف.

ثم يصف ربنا حالهم في الكهف وهم نائمون خلال هذه المدة الطويلة (300 عام) فيخبرنا أن الشمس كانت تبعد وتميل عن فتحة الدخول للكهف من جهة اليمين ومن جهة الشمال بحيث تحقق لهم فوائد حرارتها ودفئها ولا يصيبهم حرها أو ضررها ثم يعقّب الله عزوجل بأن هذه النعمة وهي حفظهم أثناء نومهم من آيات وعجائب وقدرات الله ويؤكد لنا أن الهداية بيد الله وحده فإنه من يطلب الهداية والعون من الله يهديه ومن يطلبها من غير الله يضل طريقه ثم لا يجد له نصيراً ولا هاديا ولا مرشدا .. ويقول الله أنهم كانوا في منظر مخيف لمن ينظر إليهم وذلك حتي يحفظهم الله طوال هذه المدة .. وذكر ربنا ثلاثة مشاهد لهم في اكهف :
1. يبدو مظهرهم للناظر أنهم يقظون وليسوا نائمين
2. يقلّبهم ربنا عزوجل علي جنوبهم يمينا ويسارا حفظاً لأجسادهم طوال هذه المدة الطويلة
3.كلبهم نائم بجوارهم يمد ذراعيه في فناء الكهف ومدخله كأنه يحرسهم

الآياتان (19) و (20) .. يقصّ علينا ربنا خبرهم لما قاموا فإن هؤلاء الشباب لما بعثهم الله من رقدتهم الطويلة  لثلاثمائة عام تساءلوا فيما بينهم عن مدة نومهم فكل شئ حولهم كما هو لم يتغير داخل الكهف لكن الأمر تغير كليا خارجه في قريتهم التي كانوا يعيشون بها قبل نومهم ..ردّ أحدهم علي السائل قائلا "ربما نمنا يوماً أو بعض يوم" وردّ آخر بأن الله وحده هو الذي يعلم مدة نومهم فلا تشغلوا أنفسكم بذلك وأرسلوا من يأخذ هذا المال "ورقكم هذه" ويذهب إلي المدينة يشتري لنا بعض الطعام الطيب الحلال والأفضل ويأتنا ببعض منه ، وليحذر في طريقه قومنا الكافرين من الإيقاع به ، وليحرص علي ألا يشعر به أحد .. فإنهم لو أوقعوا بنا لقتلونا بالرجم _ويبدو أنها كانت طريقة القتل وقتها عندهم_ أو عذبونا حتي نترك ديننا ونشرك بالله مثلهم ولن نفلح بذلك ولن نحقق شيئا مما نرجوه .

ويذكر ربنا عزوجل أنه جعل أهل القرية  يعثرون عليهم بعدها وهم نائمون في الكهف ليثبت لهم أمرين _لا شك فيهما_
أحدهما 1. أن وعد الله حق دائما وأبداً سواء أكان عده بنصر المؤمنين أم وعده بإحياء الموتي وبعثهم للحساب وقد تحقق في القصة الوعدين .. والآخر 2.أن الساعة (يوم القيامة) وما فيه من مشاهد وأهوال لا ريب فيها ولا شك .

فلما اختلف أهل القرية في أمر هؤلاء الفتية الذين ناموا 300 عام ثم بعثوا ثم عادوا فناموا من جديد ولم يدروا ما يصنعون اختاروا أسهل الحلول وأخفها وأقلها ضررا عليهم وهي أن يبنوا عليهم بناء يسدّوا به مدخل الكهف والفتية بداخله نائمون ، واتخذ بعض الناس الذين غلبهم الشيطان علي أمرهم هذا المكان مسجداً ومقاماً لهم للعبادة.

ثم أخبر ربنا عزوجل عبده ونبينا محمد (صلي الله عليه وسلم) باختلاف أحبار اليهود في عدد هؤلاء الشباب _وهم من كانوا قد سألوا النبي عن خبر هؤلاء الفتية قبل نزول سورة الكهف_ فبعضهم يقول عددهم ثلاثة والكلب رابعهم ، وبعضهم يقول بل خمسة والكلب سادسهم وكلهم يتحدث عن الغيب بلا علم منه ولا خبر ولا مشاهدة وبعضهم يقول سبعة والكلب ثامنهم _وهذا ما رجّحه بعض العلماء_ لكن الله امر نبيه بأن يقول أن الله هو أعلم بعددهم وأعلم بمدة نومهم ونهاه عن الجدل مع اليهود في شأنهم أو حتي مجرد سؤالهم عن شئ من قصتهم .

ثم يعلم ربنا نبيه وهو قدوتنا ألا يقول لشئ في المستقبل ينوي فعله مجرد أنه سنفعل ، ولكن يقدم مشيئة الله عزوجل أو يؤخرها قبل إعطاء الوعود والعهود ، ويحث ربنا النبي (صلي الله عليه وسلم) علي ذكره الدائم والمستمر خاصة إذا نسي ذلك لمدة فمجرد تذكره عليه أن يذكر الله والنبي قدوتنا كما قلنا فهذا الكلام لنا أيضاً .
ويختم الله عزوجل قصتهم بإخبارنا مدة مكوثهم في الكهف نائمين وهي 300 عام ميلادية و 309 عام قمرية ، وفي الأخير الله عزوجل وحده أعلم بمدة نومهم فهو سبحانه علام الغيوب يعلم ما في السماوات والأرض.


** لقراءة الدروس والعبر من القصة تابع هنا :